عباس حسن

470

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

[ باب اما الشرطية ] المسألة 161 : أمّا الشرطية . صيغتها - معناها - أحكامها النحوية : ( ا ) صيغتها في الرأي الأرجح « بسيطة « 1 » » ؛ رباعيّة الأحرف الهجائية . ومن العرب من يقلب ميمها الأولى ياء « 2 » ، فيقول في مثل : أمّا الرياء فخلق اللئام ، وصفة الضعفاء . . . أيما الرياء . . . ومن هذا قول الشاعر يصف نفسه بالترف البالغ ، والنعمة السّابغة : رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت « 3 » * فيضحى . وأيما بالعشىّ فيحصر « 4 » وقول الآخر : مبتّلة « 5 » ، هيفاء . أيما وشاحها * فيجرى وأيما الحجل « 6 » منها فلا يجرى « 7 » ( ب ) ومعناها : الدلالة على أمرين متلازمين معها ؛ هما : الشرطية « 8 » والتوكيد « 9 » فلا يخلو من هذه الشرطية والتوكيد استعمال لها . وقد تقتصر عليهما - كما في مثل : أما علىّ فمسافر ، وكما في المثال الأول « 10 » - أو لا تقتصر ، وهو الغالب الكثير ؛ فتدل معهما على التفصيل « 11 » ؛ نحو : الناس طبقات . . . فأما الشريف فمن شرفت أعماله ، وكملت خصاله ، وإن كان فقيرا . وأما الدنىء فمن قبح صنعه ، وساء طبعه ،

--> ( 1 ) أي : ليست مركبة من كلمتين ، أو أكثر . ( 2 ) هي لغة لبنى تميم . ويحسن اليوم عدم محاكاتها . ( 3 ) ارتفعت . ويضحى : يخرج من بيته ، ولا يخرج قبل ذلك خوف البرد ، ولاستغنائه عن السعي . ( 4 ) يشعر بالبرد . ( 5 ) منسقة الجسم . ( 6 ) الخلخال . ( 7 ) لأنها سمينة منعمة . ( 8 ) تعليق أمر على آخر وجودا وعدما ، وارتباطه به بنوع ارتباط ؛ يغلب أن يكون السببية والمسببية ؛ على الوجه الذي سبق تفصيله عند الكلام على الجواب في البابين السالفين ( ص 290 ، 332 ، 266 ، وفي رقم 3 من هامش ص 423 و 426 ) . ( 9 ) المراد بالتوكيد هنا : تحقق الجواب ، والقطع بأنه حاصل ، وأنه لا محالة واقع ، ولو ادعاء وسيجئ السبب . ( 10 ) لأن المراد : مهما يكن من شئ فالرياء خلق اللئام . فقد علقنا أمرا - هو الحكم بنسبة الرياء إلى خلق اللئام - على وجود شئ آخر ، أي شئ . . . كما سيجئ هنا . ( 11 ) تبيين الأمور والأفراد المجتمعة تحت لفظ واحد يتضمنها إجمالا . وقد سبق الكلام عليه ( في ج 3 ص 447 م 118 ) وعن الصلة بينه وبين التقسيم والتفريق . . .